٣٣- الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني: نزيل الاسكندرية أحد المكثرين بها وبقية المسندين تفقه للشافعي ودرس الكلام والأصول والأدب، ولقي مشايخ خراسان والعراق في ذلك وغلب عليه علم الحديث والرواية؛ وكان فاضلاً نبيهاً متفنناً شاعراً مطبوعاً. سمع من رجال بلده وغيرهم من أهل خراسان والثغور وشيوخ العراق ومصر؛ وسمع منه كثيراً وسكن اسكندرية فأخذ عنه الناس. وكتب إلي يجيزني جميع رواياته ومجموعاته. أخبرنا، ﵀، فيما كتب به إلي قال؛ حدثنا أبو الحسين الطيوري حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا ابن خلاد القاضي حدثنا يوسف بن مسطاح قال؛ سمعت أحمد بن المقدام العجلي أبا الأشعث يقول: كتب إلي جماعة يسألونني إجازة فكتبت إليهم: وفيه سماعٌ من رجال لقيتهم ... لهم بصرٌ في علمهم وعقول فإن شئتم فارووه عني فإنكم ... تقولون ما قد قلته وأقول ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما ... يغير معقولٌ به ومقول وأخبرنا فيما كتب به إلينا قال؛ حدثنا أبو الحسين الصيرفي قال: حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا القاضي أبو عبد الله ابن خربان قال؛ حدثنا القاضي أبو محمد ابن خلاد قال؛ حدثنا علي بن محمد بن ابن الحسين حدثنا محمد بن هارون الموصلي حدثنا عبيد الله بن جناد قال: عرضت لابن المبارك فقلت له: أمل علي فقال: أقرأت القرآن؟ قلت: نعم، فقرأت عشراً فقال: هل علمت ما اختلف الناس فيه من الوقف والابتداء قلت: أبصر الناس بالوقف والابتداء فقال: ﴿مدهامتان﴾ فقلت له: آية قال: فالحديث سمعته من أحد غيري؟ قلت: نعم قال: فحدثني، قال: فحدثته في المناسك بأحاديث فقال: أحسنت هات ألواحك، فأخرجت ألواحي؛ ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من بغداد قال: قم قلت: هل رأيت إلا خيراً؟ قال قم، قلت: امرأتي طالق ثلاثاً إن قمت أو تملي علي وتفتيني وتغنيني أقولها أربعاً. قال اكتب: أيها القارئ الذي لبس الصوف ... وأمسى يعد في الزهاد الزم الثغر والتواضع فيه ... ليس بغداد منزل العباد إن بغداد للملوك محل ... ومناخٌ للقارئ الصياد قلت: من الناس؟ قال: العلماء قلت: من الملوك؟ قال: الزهاد قلت: من الغوغاء؟ قال: هرثمة وخزيمة بن خازم قلت: من السفلة؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره. وأخبرنا، ﵀، فيما كتب به إلينا قال؛ أنشدني إسماعيل بن عمر الجرباذقاني قال؛ أنشدنا عبد الملك بن سلمان الأديب أنشدنا أبو غانم القصري لنفسه: نحن نخشى الإله في كل كربٍ ... ثم ننساه عند كشف الكروب كيف نرجو استجابةً لدعاءٍ ... قد سددنا طريقه بالذنوب ومن شعر أبي طاهر السلفي فيما أجازنيه وأخبرني به الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن وضاح عنه قوله: ما لي لدى ربي جزيل وسيلةٍ ... إلا اتباعي دينه ويقيني والدين حصنٌ للفتى وعقيدتي ... أن القليل من اليقين يقيني