لَهُ: " يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَن، عَالٍ. أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْفُضَيْلِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامَتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، بِهَذَا. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ جليسه وأنيسه، المتخلي عَنِ الدنيا للعقبي، الَّذِي عانق البلوى إن لحق بالمولى، رابع الإْسِلام، أَبُو ذر جندب بْن جنادة، ويقال: جندب بْن السكن ولقبه برير الغفاري، وغفار: قبيلة من كنانة. أسلم أَبُو ذر بمكة، ولم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق، لأنه حين أسلم رجع إِلَى بلاده قومه وأقام حَتَّى مضت هَذِهِ المشاهد ثُمَّ قدم المدينة عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ. سيرة عُثْمَان إِلَى الربذة فمات سنة اثنتين وثلاثين، وليس لَهُ عقب. وحكينا أَنَّهُ قيل لَهُ بعد قتل عُثْمَان ﵁: ألا ترجع إِلَى المدينة؟ فَقَالَ: أطعته حيا ولا أطيعه ميتا! فِي الْحَدِيث: دليل عَلَى استحباب الإحسان إِلَى الإخوان، لا سيما إِلَى الجيران، فقد قَالَ ﷺ: " مَا زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حَتَّى ظننت أَنَّهُ سيورثه ". وفيه دلالة عَلَى أن إطعام الطعام من سنن الإْسِلام، وَهُوَ فِي القرآن مندوب إِلَيْهِ، وفي الأخبار محثوث عَلَيْهِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ، وقَالَ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ، وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: " ليس المؤمن الَّذِي يشبع وجاره إِلَى جنبه جائع ". ولهذا يستحب الضيافة، ويعد إكرام الضياف والجيران من جملة شعب الإيمان. وَقَالَ بعض العلماء: أحسن سير المسلمين ثلاث: إكرام الضيف، والصوم فِي الصيف، والضرب فِي سبيل اللَّه ﷿ بالسيف. أَخْبَرَنَا الإْمَام أَبُو نصر عَبْد الرَّحِيمِ بْن عَبْد الْكَرِيمِ بْن هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيّ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي الإْمَام أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد الْكَرِيمِ بْن هوازن الْقُشَيْرِيّ، قَالَ: خرج عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر إِلَى ضيعة لَهُ، فنزل عَلَى نخيل قوم فِيهِ غلام أسود يعمل فِيهَا، إذ أتي الغلام بقوته، فدخل الحائط كلب ودنا من الغلام، فرمى إِلَيْهِ الغلام بقرص، فأكله، ثُمَّ رمى إِلَيْهِ بالثاني والثالث فأكله، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر ينظر. فَقَالَ: يَا غلام كم قوتك كل يوم؟ قَالَ: مَا رأيت. قَالَ: فلم آثرت هَذَا الكلب عَلَى نفسك؟ قَالَ: مَا هي بأرض كلاب وإنه جاء من أرض بعيدة جائعا فكرهت رده.