اللَّهُمَّ إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، المشفق الوجل المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المساكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خشعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه، وذل جسمه، ورغم أنفه لك، اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا، وكن بي رءوفا رحيما، يَا خير المسئولين ويا خير المعطين ". وقد ثبت عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أفضل مَا دعوت بِهِ، أنا والنبيون قبلي، عشية عرفة: لا إله إِلا اللَّه وحده لا شريك لَهُ، لَهُ الملك، وله الحمد، بيده الْخَيْر، وَهُوَ عَلَى كل شيء قدير. وَكَانَ أكثر دعائه هَذَا. وَهَذَا أصح، لما روي عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حاكيا عَنْ ربه ﷿: " من شغله ذكري عَنْ مسألتي أعطيته أفضل مَا أعطي السائلين ". أَخْبَرَنَا شَيْخ الْقُضَاةِ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَدَ البيهقي، أَخْبَرَنَا شَيْخ الإْسِلامِ أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصابوني، أخبرني أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن حَامِد الإصبهاني، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، حَدَّثَنَا الحارث، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الكوفي، عَنْ يَحْيَى بْن بسطام: حدثني عُثْمَان بْن مُحَمَّدِ بْنِ سودة، وكانت أمه أمة من العابدات، فلما احتضرت رفعت رأسها إِلَى السماء فقالت: يَا ذخري وذخيرتي يَا من عَلَيْهِ اعتمادي فِي حياتي وبعد وفاتي لا تخذلني عند الموت، ولا توحشني فِي قبري. قَالَ: فماتت، وكنت أزورها فِي كل جمعة فأستغفر لها ولأهل القبور فرأيتها ذات ليلة فِي منامي فقلت: كيف أنت؟ فقالت بني إن الموت لشديد كربه، وأنا بحمد اللَّه لفي برزخ يفترش فِيهِ السندس إِلَى يوم القيامة. قلت: لك حاجة؟ قالت: نعم، لا تدع مَا كنت تصنع من زيارتنا والدعاء لنا، فإني لآنس بمجيئك يوم الجمعة، إذا أقبلت من أهلك يقال: هَذَا ابنك قد جاءك زائرا، فأسر بِذَلِكَ ويسر من حولي من الأموات لأجلي. وَهَذَا صَحِيح، فإن الدعاء للأموات كالهدية للأحياء، وقد روي عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " آنس مَا يكون الميت فِي قبره إذا زاره من كَانَ يحبه فِي دار الدنيا ". أنشدنا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، أنشدنا أَبُو عَمْرو بْن أَبِي جَعْفَر الصوفي، أنشدنا أَبِي، أنشدنا السيد أَبُو طالب حمزة بْن مُحَمَّد الجعفري، أنشدنا الْقَاضِي ﵀: رب خود عرفت فِي عرفات ... سلبتني بحسنها حسناتي حرمت حين أحرمت نوم عيني ... واستباحت دماي باللحظات وأفاضت مَعَ الحجيج ففاضت ... من جفوني سوائل العبرات ورمت بالجمار جمرة قلبي ... أي قلب يقوي عَلَى الجمرات لم أنل من "مِنى" مُنى النفس حَتَّى ... خفت بالخيف أن يكون وفاتي الْحَدِيث الحادي والعشرون [الدعاء لمن يؤتي زكاتهِ] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ شَيْخُ الإْسِلامِ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارَمَذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالعيالِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (الْبُخَارِيُّ) ، أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ، قَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ " فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (الزَّكَاةِ) ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي (الْمَغَازِي) عَنْ آدَمَ، وَفِي (الدَّعَوَاتِ) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ. وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٍو النَّاقِدِ وَابْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ وَكِيعٍ. كُلِّهِمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ: أَبُو معاوية، ويقال: أَبُو إِبْرَاهِيم، عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أوفى، واسم أَبِي أوفي علقمة بْن خالد بْن الحارث بْن أَبِي أسيد بْن رفاعة بْن ثعلبة بْن هوازن بْن أسلم الأسلمي. صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ، عداده فِي أهل الكوفة. كَانَ غزا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ست غزوات وأصابته ضربة يوم حنين فِي ذراعه. سكن عَبْد اللَّهِ الكوفة، وكف بصره فِي آخر عمره، وتوفي بها سنة ست وثمانين، وقيل سنة سبع [وثمانين] ، وَهُوَ آخر من مات من الصحابة بالكوفة. وفي الْحَدِيث دلالة عَلَى أن المستحب للإمام إذا أتاه الرجل بالصدقة أن يدعو لَهُ ويبارك عَلَيْهِ وقد أمر اللَّه تَعَالَى نبيه ﷺ بِذَلِكَ فِي القرآن، فَقَالَ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ، ولأن ذَلِكَ يتضمن ترغيبا لهم فِي الصدقة. والصلاة فِي هَذَا الْحَدِيث معناها: الدعاء والاستغفار والتبريك فأما الصلاة الَّتِي هي تحية لذكر رَسُول اللَّهِ ﷺ، فإنها بمعني التعظيم والتكريم، وهي خاصة للنبي ﷺ لا يشاركه فِيهَا غيره إِلا أله، تبعا لَهُ. وقد كره قوم أن يقال: اللَّهُمَّ صل عَلَى فلان إِلا عَلَى الأنبياء أَوْ عَلَى آل النَّبِيّ ﷺ، والنبي ﷺ كَانَ مخصوصا بأن يصلي عَلَى الغير لأن الصلاة حقه فله أن يضعها حيث أراد. وقوله ﵇: " أل أَبِي أوفي " يحتمل أنه أراد نفس أَبِي أوفى كقوله تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ ، ويجوز أن يكون المراد بِهِ أهل بيته وذريته. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد الهروي الزاهري، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا زاهر بْن أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو السماك، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن البراء: عَنِ المزني، قَالَ: دخلت عَلَى الشَّافِعِيّ ﵁ فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ فقلت: كيف أصبحت؟ قَالَ: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولسوء أفعالي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى اللَّه ﷿ واردا، فوالله مَا أدري أروحي إِلَى الجنة تصير فأهنيها، أَوْ والي النار فأعزيها؟ ثُمَّ بكى وأنشد: