قائِلٌ: أيُّكُمْ يقومُ إلى جَزورِ آلِ فُلانٍ فيَعْمِدُ إلى فَرْثِها ودَمِها وسَلاها، ثمَ يُمْهلُهُ حتَّى إذا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ؟ فانبعَثَ أشقاهُمْ، فلمَّا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ، وثَبَتَ النبيُّ ﷺ ساجِدًا، فضَحِكوا حتَّى مالَ بعضُهم على بعضٍ مِنَ الضحِكِ، فانطلقَ مُنطلِقٌ إلى فاطِمةَ ﵂ فأخبَرَهَا، فأقبلَتْ تسعَى، وثَبَتَ النَّبيّ ﷺ ساجِدًا حتَّى ألقَتْهُ عنهُ، وأقبَلَتْ عليهِمْ تسُبُّهُمْ، فلمَّا قضَى رسولُ اللَّه ﷺ الصَّلاةَ قال: اللَّهمَّ عليكَ بقريشٍ. ثلاثًا، وكانَ إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سألَ سألَ ثلاثًا. اللَّهمَّ عليكَ بعَمرو بن هِشامٍ، وعُتبةَ بن رَبيعةَ، وشَيْبَةَ بنِ رَبيعةَ، والوليدِ بن عُتْبةَ، وأُميّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ، وعُمارةَ بنِ الوليدِ. قالَ عبدُ اللَّه: فوَاللَّه لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يومَ بَدْرٍ، ثمَّ سُحِبوا إلى القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: وأُتبعَ أصحابُ القَلِيبِ لَعنةً" (٣). ٤٥٦٢ - عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "يا رسولَ اللَّه هلْ أتَى عليكَ يومٌ كانَ أشدَّ منْ يومِ أُحُدٍ؟ قال: لقدْ لَقيت منْ قومِكِ، وكانَ أشدُّ ما لَقيتُ منهُمْ يومَ العقبةِ، إذْ عَرَضْتُ نفسِي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبد كُلالٍ فلمْ يُجِبْني إلى ما أردْتُ، فانطلقتُ وأنا مَهمومٌ على وجْهِي، فلمْ أستَفِقْ إلَّا بقَرْنِ الثَّعالِبِ، فرفعتُ رأْسِي فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظلَّتْنِي، فنظَرْتُ فإذا فيها جِبريلُ فنادانِي فقال: إنَّ اللَّه قدْ سَمِعَ قولَ قومِكَ وما ردُّوا عليكَ، وقدْ بعثَ إليكَ مَلَكَ الجِبالِ لتأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهِمْ، قال: فنادانِي مَلَكُ الجِبالِ وسلَّمَ عليَّ ثمَّ قالَ: يا محمّدُ إنَّ اللَّه قدْ سَمِعَ قولَ قومِكَ، وأنا مَلَكُ الجِبالِ وقدْ بَعَثنِي ربُّكَ إليكَ لِتأْمُرَني بأمْرِكَ، إنْ شِئْتَ أنْ أطْبِقَ عليهِمُ الأخشَبَيْنِ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: بلْ أرجُو أنْ يُخرِجَ اللَّه منْ أصلابِهِمْ مَنْ يعبُدُ اللَّه وحدَهُ لا يُشرِكُ بهِ شيئًا" (١). ٤٥٦٣ - عن أنس ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه