خَديجةُ: كلَّا واللَّه لا يُخْزِيكَ (١) اللَّه أبدًا، إنّكَ لَتَصِلُ الرَّحمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ (٢)، وتَكْسِبُ المَعْدومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ (٣) وتُعينُ على نَوائبِ الحقِّ (٤). ثُمَّ انطلقَتْ بهِ خَديجةُ إلى وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ، ابنِ عمِّ خَديجةَ، فقالتْ لهُ: يا ابنَ عمِّ اسمَعْ مِن ابنِ أخيكَ فقالَ لهُ وَرَقَةُ: يا ابنَ أخي ماذا ترَى؟ فأخبَرَهُ رسولُ اللَّه ﷺ خَبَرَ ما رأَى. فقالَ وَرَقَةُ: هذا النامُوسُ (٥) الذي أنزلَ اللَّه على موسى، يا لَيْتَني فيها جَذَعًا (٦)، لَيْتَني أكونُ حيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قال: نعمْ، لمْ يأْتِ رجلٌ قطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ بهِ إلَّا عُودِي، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لمْ يَنْشَبْ (٧) وَرَقَة أنْ تُوفِّيَ، وفَتَرَ الوَحْيُ (٨) حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ ﷺ -فيما بلغنَا (٩) - حُزنًا غدا منه مِرارًا كيْ يَترَدَّى منْ رؤوسِ شَواهِقِ الجبالِ، فكلَّما أوْفَى بذِروَةِ جبلٍ لكيْ يُلقي نفسَهُ منهُ تبَدَّى لهُ جِبريلُ فقال: يا محمّدُ إنَّكَ رسولُ (١) اللَّه حقًّا. فيَسكُنُ لذلكَ جأشُهُ وتقِرُّ نفسُهُ" (٢).