فضحكَ فقال: هلْ تدرونَ مِمَّ أضحكُ؟ قُلنا: اللَّه ورسولُه أعلمُ، قال ﵇: مِنْ مُخاطَبةِ العبدِ ربَّهُ، يقول: يا ربِّ ألمْ تُجِرْني مِنَ الظُّلمِ؟ قال فيقولُ: بَلَى، قال فيقول: فإني لا أُجيزُ على نَفْسي إلّا شاهِدًا مِنِّي، قال فيقول: كَفَى بنفسِكَ اليومَ عليكَ شَهيدًا وبالكِرامِ الكاتِبينَ شُهودًا، قال: فيُختَمُ على فيهِ، فيُقالُ لأركانِهِ: انْطِقي، قال: فتنطِقُ بأعمالِهِ ثمَّ يُخلَّى بينَهُ وبينَ الكلامِ، قال فيقول: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقًا فعنكُنَّ كنتُ أُناضِلُ" (٣). ٤٣٠٧ - عن أبي هريرة ﵁: "قالوا يا رسولَ اللَّه هلْ نرَى ربَّنا يومَ القِيامةِ؟ قال: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ الشمسِ في الظَّهيرَةِ ليسَتْ في سَحابَةٍ؟ قالوا: لا، قال: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ ليسَ في سَحابَةٍ؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفْسي بيدِه لا تُضارُّونَ في رُؤْيةِ ربِّكمْ إلّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهما. قال فيَلقَى العبدَ فيقولُ: أيْ فُلْ (١) أَلَمْ أُكْرِمْكَ وأُسوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ وأُسخِّرُ لكَ الخيلَ والإبِلَ وأذَرْكَ ترأَسُ وتَرْبَع (٢)؟ فيقول: بلَى. قال فيقولُ: أفَظننْتَ أنَّكَ مُلاقيَّ؟ فيقول: لا، فيقولُ: فإنِّي قدْ أنساكَ كما نَسِيتَني. ثمَّ يَلقَى الثانيَ، فذكرَ مثلَه. ثمَّ يَلقَى الثالثَ فيقولُ لهُ مثلَ ذلكَ، فيقولُ يا ربِّ آمنتُ بكَ وبكتابِكَ وبرُسُلِكَ وصلَّيْتُ وصُمْتُ وتصدَّقْتُ، ويُثني بخَيْرٍ ما استطاعَ، فيقولُ: ها هُنا إذًا. ثم يُقالُ: الآنَ نَبعثُ شاهِدًا عليكَ، ويتفكَّرُ في نفسِهِ: مَنْ ذا الذي يشهدُ عليَّ؟ فيُختَمُ على فيهِ، ويُقالُ لفَخِذِه: انْطِقي، فتنطِقُ فخِذُهُ ولحمُهُ وعِظامُهُ بعملِهِ، وذلكَ ليُعذَرَ مِنْ نفسِهِ، وذلكَ المُنافِقُ وذلك (٣) الذي سَخِطَ اللَّه عليهِ" (٤). مِنَ الحِسَان: