يقول: "تُعرَضُ الفِتنُ على القُلوبِ كالحَصيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَتْ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنكَرَها نُكِتَتْ فيهِ نُكْتَةٌ بَيضاءُ حتَّى تَصيرَ على قلبَيْنِ: أبيضَ مِثلَ الصَّفا، فلا تضرُّهُ فِتنة ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ، والآخرُ أسودُ مُرْبَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعرِفُ مَعروفًا ولا يُنكِرُ مُنكرًا إلّا ما أُشرِبَ منْ هَواهُ" (٢). ٤١٤٣ - وقال حُذَيْفة: "حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين رأيت أحدَهما وأنا أنتظر الآخر، حدّثنا أنَّ الأمانةَ نَزلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرجالِ، ثمَّ عَلِموا مِنَ القُرآنِ، ثمَّ عَلِموا مِنَ السُّنَّةِ. وحدَّثَنا عن رفعِها قال: يَنامُ الرجلُ النوْمَةَ فتُقبضُ الأمانةُ مِنْ قلبهِ فيَظلُّ أثَرُها مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثمَّ يَنامُ النَّوْمةَ فتُقبضُ، فيَبقَى أثَرُها مِثْلَ أثَرِ المَجْلِ كجَمْرٍ دَحْرجتَهُ على رِجلِكَ فنَفِطَ، فتراهُ مُنتَبِرًا وليسَ فيهِ شيءٌ، ويُصبحُ النَّاسُ يَتبايَعونَ ولا يكادُ أحدٌ يُؤدِّي الأمانةَ فيُقال: إنَّ في بَني فُلانٍ رجلًا أمينًا، ويُقالُ للرجلِ: ما أعقَلَهُ وما أظرَفَهُ وما أجلَدَهُ، وما في قلبِهِ مِثقالُ حبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ" (١). ٤١٤٤ - وعن حُذَيْفة قال: " [كانَ النَّاسُ يسألونَ رسولَ اللَّه ﷺ عنِ الخيرِ وكنتُ أسألُهُ عَنِ الشرِّ مَخافةَ أنْ يُدرِكَني] (٢)، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه إنَّا كُنّا في جاهليّةٍ وشرٍّ فجاءَنا اللَّه بهذا الخيرِ، فهلْ بعدَ هذا الخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قال: نعمْ. قلتُ: وهلْ بعدَ ذلكَ الشر مِنْ خيرٍ؟ قال: نعمْ وفيهِ دَخَنٌ. قلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قال: قومٌ يَستنُّونَ بغيرِ سُنَّتي ويَهدونَ بغيرِ هَدْيي تَعرِفُ منهمْ وتُنكِرُ منهمْ. قلت: فهلْ بعدَ ذلكَ الخيرِ منْ شرٍّ؟ قال: نعمْ دُعاةٌ على أبوابِ جهنَّمَ مَنْ أجابَهُمْ إليها قَذَفوهُ فيها. قلت: يا رسولَ اللَّه صِفْهُمْ لنا. قال: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنا ويتكلَّمونَ بألسِنَتِنا. قلتُ: فما تأْمُرُني إنْ أدركَني ذلكَ؟ قال: تَلزَمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهُمْ. قلتُ: فإنْ لمْ يكُنْ لهُمْ جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: فاعتَزِلْ تلكَ الفِرَقِ كلَّها ولوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرةٍ حتَّى يُدرِكَكَ الموتُ وأنتَ على ذلكَ" (١)، وفي رواية: "تكونُ بعدِي أئمَّةٌ لا يَهتَدونَ بهُدايَ ولا يَستنُّونَ بسُنَّتي، وسيقومُ فيهِمْ رِجالٌ قُلُوبُهُمْ قُلوبُ الشياطينِ في جُثمانِ إنْسٍ. قال حُذَيْفة، قلتُ: كيفَ أصنعُ يا رسولَ اللَّه إنْ أدركْتُ ذلكَ؟ قال: تسمعُ وتُطيعُ الأميرَ وإن ضُرِبَ ظهرُكَ وأُخِذَ مالُكَ" (٢).