الترمذي بعد تخريجه: "لا نعرفه مرفوعًا إلا عن علي بن عاصم. ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود. وقال الترمذي أيضًا: "أنكروه على علي بن عاصم، وعدوه من غلطه". وقال أبو أحمد بن عدي: رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم منه، وأخطأ فيه بعضهم. وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ "من عزَّى أخاه المسلم من مصبته كساه اللَّه حلَّة"، وسنده ضعيف. وأخرجه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" من حديث جابر بمعناه وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ آخر. وقد قلنا: إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه: إنه مختلق؟! • الحديث الخامس: حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود". [الحديث: ٢٦٩٣] قلت: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، وأخرجه ابن عدي من الطريق الذي أخرجه أبو داود منه وهو من رواية عبد الملك بن زيد من ولد محمد بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وقال: "منكر بهذا الإِسناد، لم يروِه غير عبد الملك". قلت: وأخرجه النسائي من وجه آخر من رواية عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة. وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن عمرة، ورجالها لا بأس بهم، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فلا يتأتى لحديث يروى بهذه الطرق أن يسمى موضوعًا. • الحديث السادس: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة". [الحديث: ٣٤٤٤] أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يقع عبد الكريم منسوبًا في "السنن" وفي طبقته آخر يسمى عبد الكريم يروي أيضًا عن عكرمة. فالأول وهو ابن مالك الجزري ثقة متفق عليه، أخرج له البخاري ومسلم. والآخر هو ابن أبي المخارق وكنيته أبو أميَّة ضعيف، فجزم بأنه الجزري، الحفاظ: أبو الفضل بن طاهر، وأبو القاسم بن عساكر، والضياء أبو عبد اللَّه المقدسي، وأبو محمد المنذري وغيرهم، وزاد أنه ورد في بعض الطرق منسوبًا كذلك. قلت: وهو مقتضى صنيع من صححه، كابن حبان، والحاكم.