الأربعون الودعانية الموضوعة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
إِنَّهُ مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ إِلا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلاثٍ: شُغُلٍ لا يَنْفَكُّ عَنَاؤُهُ، وَفَقْرٍ لا يُدْرَكُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لا يُنَالُ مُنْتَهَاهُ، وَإِنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ طَالِبَتَانِ وَمَطْلُوبَتَانِ، فَطَالِبُ الآخِرَةِ تَطْلُبُهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، وَطَالِبُ الدُّنْيَا تَطْلُبُهُ الآخِرَةُ حَتَّى يَأْخُذَ الْمَوْتُ بِعُنُقِهِ، أَلا وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنِ اخْتَارَ بَاقِيَةً يَدُومُ نَعِيمُهَا، عَلَى فَانِيَةٍ لا يَنْفَدُ عَذَابُهَا، وَقَدَّمَ مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ، مِمَّا هُوَ الآنَ فِي يَدَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُخَلِّفَهُ لِمَنْ يَسْعَدُ بِإِنْفَاقِهِ، وَقَدْ شَقِيَ هُوَ بِجَمْعِهِ وَاحْتِكَارِهِ "