أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دَارِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ» . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ أَرَادَ بِالدُّورِ: الْقَبَائِلَ الَّتِي يَسْكُنُونَ الدُّورَ، وَالدُّورُ: هِيَ الْمَحَالُ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ. مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُسَاوِرٍ خَتَنِ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ وَعَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ , عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» قَوْلُهُ: «اهْتَزَّ» ، أَيِ: ارْتَاحَ بِرَوْحِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ، قِيلَ: أَرَادَ بِالاهْتِزَازِ السُّرُورَ وَالاسْتِبْشَارَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَرِحُوا بِقُدُومِ رَوْحِهِ، فَأَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ مَنْ حَمَلَهُ، كَقَوْلِهِ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ، أَيْ: أَهْلُهُ. قُلْتُ: وَالأَوْلَى إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ، وَلا يُنْكَرُ اهْتِزَازُ مَا لَا رَوْحَ فِيهِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، كَمَا اهْتَزَّ أُحُدٌ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَكَمَا اضْطَرَبَتِ الأُسْطُوَانَةُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمَسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا» ، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا» . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا» ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا ضُرِبَ الْمَثَلُ بِالْمَنَادِيلِ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ اللِّبَاسِ، بَلْ هِيَ تُبْتَذَلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ، فَتُمْسَحُ بِهَا الأَيْدِي، وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ، وَيُغَطَّى بِهَا مَا يُهْدَى فِي الأَطْبَاقِ، وَتُتَّخَذُ لِفَافًا لِلثِّيَابِ، فَصَارَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ، وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ،