ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَخُذُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَيْهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ "، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَزَادَ: «وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» قِيلَ: سَمَّاهُما ثَقَلَيْنِ، لأَنَّ الأَخْذَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل: ٥]، أَيْ: أَوَامِرَ اللَّهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَنَوَاهِيهِ، لَا تُؤَدَّى إِلا بِتَكَلُّفِ مَا يُثْقِلُ، وَقِيلَ: قَوْلا ثَقِيلا، أَيْ: لَهُ وَزْنٌ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ وَالإِنْسُ ثَقَلَيْنِ، لأَنَّهُمَا فُضِّلا بِالتَّمْيِيزِ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ يُتَنَافَسُ فِيهِ، فَهُوَ ثَقَلٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ.