شرح السنة للبغوي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
له خديجة: يابن عم، اسمع من ابن أخيك عن له ورقة: يابن أخي ماذا ترى
أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وفلق الصُّبْح وَفرق الصُّبْح: ضوءه إِذا انْفَلق، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: ١] ، وحراء: جبل بِمَكَّة، وَهِي مك [الْحَاء مَفْتُوحَة الرَّاء ممدودة.
وَقَوْلها: يَتَحَنَّث فِيهِ، أَي: يتعبد، والتحنث: التَّعَبُّد سمي بِهِ، لِأَنَّهُ يلقِي بِهِ الْحِنْث والذنب عَن نَفسه، وَمثله التحوب والتحرج والتأثم لإلقاء الْحُوب والحرج وَالْإِثْم عَن نَفسه.
والغط: الضغط الشَّديد، وَمِنْه الغط فِي المَاء، ويروى: فغتني، وَمَعْنَاهُ: الغط أَيْضا.
يرجف فُؤَاده: أَي: يخْفق، والرجفة: شدَّة الْحَرَكَة.
وَقَوله: «زَمِّلُونِي» ، أَي: دَثرُونِي، وتزمل الرجل بِالثَّوْبِ: اشْتَمَل بِهِ، وَقَوْلها: وَتحمل الكلَّ، أَي: الْمُنْقَطع، تُرِيدُ: أَنَّك تعين الضَّعِيف، والكلُّ: الَّذِي لَا يُغني نَفسه، وَمِنْه قيل للعيال: كلٌّ، قَالَ الله تَعَالَى ] وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ [سُورَة النَّحْل: ٧٦] ، أَي: ثقل على وليه.
وتُكسِبُ المعدومَ، وَفِي بعض الرِّوَايَات وتُكسِبُ المُعْدِمَ، وَهُوَ الأصوب.
لِأَن الْمَعْدُوم لَا يدْخل تَحت الْأَفْعَال، أَي: تُعْطِي العائل، يقَالَ: كسبت الرجل مَالا وأكسبته، أَي: أَعْطيته، وبحذف الْألف أفْصح.
والناموس: صَاحب سر الرجل الَّذِي يطلعه على بَاطِن أمره، ويخصه بِمَا يستره عَن غَيره، يقَالَ: نمس الرجل ينمس نمسا، وَقد نامسته منامسة: إِذا ساررته، فالناموس: صَاحب سر الْخَيْر، والجاسوس: صَاحب سر الشَّرّ.
وَقَوله: يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا، أَي: شَابًّا، وَالْأَصْل فِي الْجذع سنّ الدَّوَابّ، وَفِي حَدِيث عَليّ أسلمت، وَأَنا جذعمة، أَرَادَ: وَأَنا جذع، أَي: حدث فِي السن، فَزَاد فِي آخرهَا ميما توكيدا.
وَنصب جذعا، لِأَن مَعْنَاهُ: لَيْتَني كنت جذعا.
وَالثَّابِت فِي قَوْله «فِيهَا» لإضمار النُّبُوَّة، أَو الدعْوَة، أَو الدولة، يَقُول: يَا لَيْتَني كنت شَابًّا وَقت دعوتك ونبوتك أنصرك نصرا مؤزرا، أَي: بَالغا.
وآزر فلَان فلَانا، أَي: عاونه على أمره، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {فَآزَرَهُ} [الْفَتْح: ٢٩] ، أَي: قواه، والأزر: الْقُوَّة، وَقَوله: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} [طه: ٣١] ، أَي قو بِهِ ظَهْري.
شرح السنة للبغوي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
له خديجة: يابن عم، اسمع من ابن أخيك عن له ورقة: يابن أخي ماذا ترى
لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وفلق الصُّبْح وَفرق الصُّبْح: ضوءه إِذا انْفَلق، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، وحراء: جبل بِمَكَّة، وَهِي مك ﴿[الْحَاء مَفْتُوحَة الرَّاء ممدودة.
وَقَوْلها: يَتَحَنَّث فِيهِ، أَي: يتعبد، والتحنث: التَّعَبُّد سمي بِهِ، لِأَنَّهُ يلقِي بِهِ الْحِنْث والذنب عَن نَفسه، وَمثله التحوب والتحرج والتأثم لإلقاء الْحُوب والحرج وَالْإِثْم عَن نَفسه.
والغط: الضغط الشَّديد، وَمِنْه الغط فِي المَاء، ويروى: فغتني، وَمَعْنَاهُ: الغط أَيْضا.
يرجف فُؤَاده: أَي: يخْفق، والرجفة: شدَّة الْحَرَكَة.
وَقَوله: «زَمِّلُونِي»، أَي: دَثرُونِي، وتزمل الرجل بِالثَّوْبِ: اشْتَمَل بِهِ، وَقَوْلها: وَتحمل الكلَّ، أَي: الْمُنْقَطع، تُرِيدُ: أَنَّك تعين الضَّعِيف، والكلُّ: الَّذِي لَا يُغني نَفسه، وَمِنْه قيل للعيال: كلٌّ، قَالَ الله تَعَالَى:] وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [سُورَة النَّحْل: ٧٦]، أَي: ثقل على وليه.
وتُكسِبُ المعدومَ، وَفِي بعض الرِّوَايَات وتُكسِبُ المُعْدِمَ، وَهُوَ الأصوب.
لِأَن الْمَعْدُوم لَا يدْخل تَحت الْأَفْعَال، أَي: تُعْطِي العائل، يقَالَ: كسبت الرجل مَالا وأكسبته، أَي: أَعْطيته، وبحذف الْألف أفْصح.
والناموس: صَاحب سر الرجل الَّذِي يطلعه على بَاطِن أمره، ويخصه بِمَا يستره عَن غَيره، يقَالَ: نمس الرجل ينمس نمسا، وَقد نامسته منامسة: إِذا ساررته، فالناموس: صَاحب سر الْخَيْر، والجاسوس: صَاحب سر الشَّرّ.
وَقَوله: يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا، أَي: شَابًّا، وَالْأَصْل فِي الْجذع سنّ الدَّوَابّ، وَفِي حَدِيث عَليّ أسلمت، وَأَنا جذعمة، أَرَادَ: وَأَنا جذع، أَي: حدث فِي السن، فَزَاد فِي آخرهَا ميما توكيدا.
وَنصب جذعا، لِأَن مَعْنَاهُ: لَيْتَني كنت جذعا.
وَالثَّابِت فِي قَوْله «فِيهَا» لإضمار النُّبُوَّة، أَو الدعْوَة، أَو الدولة، يَقُول: يَا لَيْتَني كنت شَابًّا وَقت دعوتك ونبوتك أنصرك نصرا مؤزرا، أَي: بَالغا.
وآزر فلَان فلَانا، أَي: عاونه على أمره، وَقَوله ﷾: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الْفَتْح: ٢٩]، أَي: قواه، والأزر: الْقُوَّة، وَقَوله: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]، أَي قو بِهِ ظَهْري.