مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: أَفَلا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلنِّسَاءِ" . وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُعَصْفَرِ: الْمَصْبُوغُ بَعْدَ النَّسْجِ لِلزِّينَةِ، فَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ، فَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ مُوَرَّدَيْنِ قَدْ مَسَّهُمَا الْعُصْفُرُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ مَا صُبِغَ بِالْعُصْفُرِ دُونَ مَا صُبِغَ بِالْمَدَرِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الإِمَامُ: لأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْمَصْبُوغِ بِالْمَدَرِ الأَحْمَرِ زِينَةٌ، وَلا لَهُ رَائِحَةٌ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ، وَالمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ»