أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يحْسب أكْثر الْعَامَّة أَن المت هُو المائلُ الْمُعْتَمد على أحد شقيه، وَلَيْسَ معنى الْحدِيث مَا ذَهَبُوا إليْهِ، وَإِنَّمَا المتكئ هَاهُنَا هُو الْمُعْتَمد على الوِطاء الّذِي تَحْتَهُ، وكلُّ من اسْتَوَى قَاعِدا على وطاء فهُو متكئ، وَالْمعْنَى: إِنِّي إِذا أكلتُ، لمْ أقعد مُتَمَكنًا على الأوطئة فِعل من يُرِيد أَن يستكثِر من الْأَطْعِمَة، وَلَكِنِّي آكلُ عُلقة من الطَّعَام، فَيكون قعودي مستوفزًا لهُ، ورُوِي أنّهُ ﷺ كَانَ إِذا أكل احْتفز، وَقَالَ: «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ». ورُوِي أنّهُ ﵊ أُهْدِي إليْهِ هَدِيَّة، فَلم يجد شيْئًا يَضَعهُ عليْهِ، فَقَالَ: «ضَعْهُ بالْحَضِيضِ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ»، والحضيض: الأرْض، ورُوِي أنّ النّبيّ ﷺ «زجر أنْ يعْتمِد الإِنْسانُ على يدِهِ اليُسْرى، إِذا كَانَ يأْكُلُ»