الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على أَن طَلَاق الهازل يَقع، وَإِذا جرى صريحُ لفظ الطَّلَاق على لِسَان الْعَاقِل الْبَالِغ لَا ينفعُه أَن يَقُول: كنتُ فِيهِ لاعبًا أَو هازلا، لِأَنَّهُ لَو قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، لتعطلت الْأَحْكَام، وَلم يَشَأْ مطلِّق، أَو ناكح، أَو مُعْتِق أَن يَقُول: كنت فِي قولي هازلا، إِلا قَالَ، فَيكون فِي ذَلِكَ إبطالُ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى، فَمن تكلم بِشَيْء مِمَّا جَاءَ ذكرُه فِي هَذَا الْحَدِيث، لزمَه حكمُه، وَخص هَذِه الثَّلَاث بِالذكر، لتأكيد أَمر الْفرج، وَالله أعلم. وَاتفقَ أهل الْعلم على أَن طَلَاق الصَّبِي، وَالْمَجْنُون لَا يَقع، قَالَ عليٌّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، ويروى هَذَا من عَليّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ: « رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ». وَاخْتلف أهل الْعلم فِيمَن علق طَلَاق امْرَأَته، أَو عتق عَبده على فعل من أَفعاله، فَفعله نَاسِيا، أَو حلف بِاللَّه أَن لَا يفعل كَذَا، فَفعله نَاسِيا، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يحنثُ، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَعَمْرو بْن دِينَار، وَالشَّعْبِيّ، وَأحد قولي الشَّافِعِيّ، وتلا الشَّعْبِيّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٦]، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يحنَثُ، وَهُوَ قَول مَكْحُول، وَقَتَادَة، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يُحنث فِي الطَّلَاق، وَيقف عَنْ إِيجَاب الْحِنْث فِي سَائِر الْأَيْمَان، قَالَ شُعْبَة: سَأَلت الحكم وحمادًا عَنِ الرجل يمرُّ بالعشَّار وَمَعَهُ رَقِيق، يَقُول: هم أَحْرَار، قَالَ الحكم: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ حَمَّاد: أخْشَى أَن يعتقوا. قَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قِيَاس قَول أهل الْعلم. وَاخْتلف أهل الْعلم فِي طَلَاق المكرَه، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع، وَكَذَلِكَ لَا يصِح إعتاقُه، وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته بِالْإِكْرَاهِ، لما رُوي عَنْ صَفِيَّة بنت شَيْبَة، عَنْ عَائِشَة، قَالَت: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُول: «