كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ» . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ» بِالْمِيمِ قَول الأولى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ» ، أَي: مهزول. على رَأس جبل: تصفُ قلَّة خَيره، وبُعده مَعَ القِلة كالشيء فِي قُلَّةِ الْجَبَل الصَّعب لَا يُنال إِلا بالمشقة، فَكَذَلِك هَذَا لَا يُوصل إِلَى خَيره إِلا بِمَوْتِهِ، لبخله، وَقَوْلها: «وَلَا سمينٌ فَيُنْتَقَلَ» . أَي: يَنْقُلهُ النَّاس إِلَى مَنَازِلهمْ للْأَكْل، ويُروى «فَيُنْتَقَى» أَي: لَا نقي لَهُ فيستخرج، يقَالَ: نقوت الْعظم ونقيتُه وانتقيتُه: إِذا استخرجتَ النقي مِنْهُ، وَهُوَ المخ، تَقول: لَيْسَ فِيهِ نفع تتحمل سوء عشرته لذَلِك، تَشْكُو سوء خلقه، وَقلة خَيره. ويُروى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جَبَلٍ وَعْرٍ» ، أَي: غليظ حزْن يصعُب الصعُود إِلَيْهِ، ويُروى: «لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على رأسِ قَوْزِ وَعْثٍ» . والقوز: العالي من الرمل كَأَنَّهُ جبل، فالصعود فِيهِ شاق، وَجمعه أقواز وقيزان، والوعث: الرمل الرَّقِيق يشْتَد على صَاحبه المشيُ فِيهِ. وَقَول الثَّانِيَة: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ» ، أَي: لَا أنشره لقبح آثاره، «إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ» . أَي: لَا أبلغ صفته من طولهَا، وَقيل: لَا أقدر على فِرَاقه للأولاد، والأسباب الَّتِي بيني وَبَينه، «إِن أذكُر أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» أَي: عيوبه، قَالَ عَليّ بْن أَبِي طَالب: «أَشْكُو إِلَى اللَّه عُجَري وبُجَري» . أَي: همومي وأحزاني، وأصل العجرة الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسلعة، والبُجرة نَحْوهَا، يقَالَ: أفضيت إِلَيْهِ بعجري وبُجري، أَي: أطلعته على أسراري، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: العُجرُ فِي الظّهْر، والبُجرُ فِي الْبَطن. قَالَ أَبُو عُبَيْد: العُجر: أَن يتعقَّد العصب أَو الْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد، والبُجر نَحْوهَا، إِلا أَنَّهَا فِي