الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ يجوز للرجل إتيانُ زَوجته فِي قُبِلها من جَانب دبرهَا، وعَلى أَي صفة شَاءَ، وَفِيه نزلت الْآيَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣]، قَالَ: ائْتِهَا من بَين يَديهَا، وَمن خلفهَا بعد أَن يكون فِي المأتى. وَقَالَ عِكْرِمَة: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] إِنَّمَا هُوَ الْفرج. وَمثله عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] قَالَ: إِن شِئْت فاعزل، وَإِن شِئْت فَلَا تعزل، وَقيل فِي قَوْله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣]، أَي: هن لكم بِمَنْزِلَة الأَرْض تُزرع، وَمحل الْحَرْث: هُوَ القُبُل. أما الْإِتْيَان فِي الدبر فَحَرَام، فَمن فعله جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ، نهى عَنهُ، فَإِن عَاد عُزِّرَ، رُوي عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ لَا تَأتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ». وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأةً فِي دُبُرِهَا».