قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَوْلُهُ: «شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» ، نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ مَعَ أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا لِلَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشَّمْس: ١٣] . وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الْأَنْفَال: ٤١] ، نَسَبَ الْمَغْنَمَ إِلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التَّوْبَة: ٦٠] ، وَلَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ وَلِلْفُقَرَاءِ؛ لأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَاكْتِسَابُهَا مَكْرُوهٌ إِلا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا.