شرح السنة للبغوي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وذهب قوم إلى أنه لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، يروى ذلك عن الشعبي، والنخعي، وبه عن ابن أبي ليلى
أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ» .
وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ» .
قُلْتُ: وَأَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَوَاضِعِ الأَرْبَعِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ، فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، كَمَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ الأَخْذُ بِالرُّكْبَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَانَ يُطَبِّقُ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ، وَخَالَفَهُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيهِ: «ثُمَّ لَا يَعُودُ» غَيْرُ شَرِيكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ» ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ» ، فَلَمَّا انْصَرَفَ زَادَ فِيهِ «لَا يَعُودُ» ، فَحُمِلَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي مُنْتَهَى مَا تُرْفَعُ إِلَيْهِ الْيَدُ، فَرَوَى عَلِيٌّ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، «رَفْعَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ» .
وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ أُذُنَيْهِ» .
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، «حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ» .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنْ يَرْفَعَهُمَا حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُمَا إِلَى الأُذُنَيْنِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَالَ: كَانَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الأُذُنَيْنِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا
شرح السنة للبغوي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
وذهب قوم إلى أنه لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، يروى ذلك عن الشعبي، والنخعي، وبه عن ابن أبي ليلى
أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ».
وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ».
قُلْتُ: وَأَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَوَاضِعِ الأَرْبَعِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ، فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، كَمَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ الأَخْذُ بِالرُّكْبَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَانَ يُطَبِّقُ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ، وَخَالَفَهُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيهِ: «ثُمَّ لَا يَعُودُ» غَيْرُ شَرِيكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، فَلَمَّا انْصَرَفَ زَادَ فِيهِ «لَا يَعُودُ»، فَحُمِلَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي مُنْتَهَى مَا تُرْفَعُ إِلَيْهِ الْيَدُ، فَرَوَى عَلِيٌّ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، «رَفْعَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ».
وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ أُذُنَيْهِ».
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، «حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ».
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنْ يَرْفَعَهُمَا حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُمَا إِلَى الأُذُنَيْنِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَالَ: كَانَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الأُذُنَيْنِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا