١٢ - سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّاشِيَّ، بِالشَّاشِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيَّ، يَرْوِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵀، لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ، خَافَ الْمَالِكِيَّةَ، وَجَلَسَ فِي دَارِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ دَارِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَوْ خَرَجْتَ وَجَلَسْتَ إلَى النَّاسِ وَسَمِعُوا مِنْ كَلَامِكَ لَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَخَذُوا بِقَوْلِكَ، قَالَ: فَأَطْرَقَ الشَّافِعِيُّ ﵀، سَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَأَنْثُرُ دُرًّا وَسْطَ سَارِحَةِ النَّعَمْ ... وَأَنْظِمُ مَنْثُورًا لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ ... فَلَسْتُ مُضَيِّعًا فِيهِمْ غُرَرَ الْكَلِمْ فَإِنْ فَرَّجَ اللَّهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصَادَفْتُ أَهْلًا لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ بَثَثْتُ مُفِيدًا وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُمْ ... وَإِلَّا فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَحَ الجُّهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ "