لي: إن هاهنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي، حتى غلبتني عيني، فنمت في مصلاي، ونامت في مصلاها، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها: يا هذه، ما لاجتماعنا معنى، فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر، فقلت لها: يا هذه، فقالت: لبيك، قلت: إني قد أردت السفر قالت: مصاحبا بالعافية قال: فقمت، فلما صرت عند الباب قامت فقالت لي: يا سيدي، كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها: عسى، فقالت: أستودعك الله خير مُسْتَوْدَع قال: فتودعت منها وخرجت، ثم عدت إلى مصر بعد سنين، فسألت عنها، فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد.