ابْنَ عَائِشَةَ، يَقُولُ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْبَصْرَةَ وَمَعَهَا ابْنَانِ لَهَا كَأَنَّهُمَا مُهْرَانِ عَرَبِيَّانِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا , فَدَفَنَتْهُ , ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ بَعْدَ مُدَّةٍ , فَدَفَنَتْهُ إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ لِنَفْسِهَا بَيْنَهُمَا مَوْضِعًا , فَكَانَتْ تَأْتِيهُمَا , فَتَبْكِي هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، فَلَمَّا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ , أَنْشَأَتْ تَقُولُ: فَلِلَّهِ جَارَايَ اللَّذَانِ كِلَاهُمَا ... قَرِيبَانِ مِنِّي وَالْمَزَارُ بَعِيدٌ هُمَا تَرَكَا عَيْنَيَّ لَا مَاءَ فِيهِمَا ... وَشَكَّا فُؤَادَ الْقَلْبِ فَهُوَ عَمِيدٌ ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ لِغَيْرِهَا: مُقِيمَانِ بِالْبَيْدَاءِ لَا يَبْرَحَانِهَا ... وَلَا يَسْأَلَانِ الرَّكْبَ أَيْنَ يُرِيدُ كَوَاظِمُ أَسْرَارٍ ضَوَامِرُ ... أَعْظُمٍ بَلِينَ وَبَالِي حُبِّهِنَّ جَدِيدُ أَزُورُ وَأَعْتَادُ الْقُبُورَ وَلَا أَرَى ... سِوَى رَمْسِ أَحْجَارٍ عَلَيْهِ لُبُودٌ لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ يَعْيَا بِهِمْ ... فَهُمْ يَنْقُصُونَ وَالْقُبُورُ تَزِيدُ. فِي الْحِكَايَاتِ: