بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , فَسَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ , وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرُ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهَالِينَا وَأَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ ﷿ الْهَنِيَّةِ، وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، يُمَتِّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ , وَيَقْبِضُهَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّا لَنَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى، فَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ ﷿ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةِ سُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ، الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْهُدَى، وَالصَّبْرَ , وَلَا يُحْبِطُهَا جَزَعُكَ , فَتَنْدَمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتًّا وَلَا يَدْفَعُ حُزْنًا، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَنَّ قَدَّهُ وَالسَّلَامُ "