لِي: أَتَعْرِفُ هَذَيْنِ؟ قُلْتُ: أَمَّا هَذَا , فَأَعْرِفُهُ: النَّابِغَةُ، وَأَمَّا الْآخَرُ , فَلَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ، فَإِنْ شِئْتَ اسْتَنْشَدْنَاهُمَا , فَسَمِعْتَ، وَإِنْ أَحَبَبْتَ , سَكَتَّ، قَالَ: قُلْتُ فَذَاكَ، قَالَ: فَاسْتَنْشَدَ النَّابِغَةَ: كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ ... بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ أَبْنَاءُ جَفْنَةَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِمُ ... قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمِفْضَلِ يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ ... لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَدْنِهِ أَدْنِهْ، فَلَعَمْرِي مَا أَنْتَ بِدُونِهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِثَلاثِ مِائَةِ دِينَارٍ , وَبِعَشَرَةِ أَقْمِشَةٍ لَهَا جَيْبٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا فِي كُلِّ عَامٍ" أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: