ترتيب الأمالي الخميسية للشجري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الحسن بن علي بن محمد المقنعي
دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ خُرَيْمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي أَرَى بِكَ؟ فَبَكَى ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ:
إِنْ ذَكَرْتُ الْمَوْتَ أُبْدِي جَزَعِي ... وَلِمِثْلِ الْمَوْتِ أُبْدِي الْجَزَعَا وَلَهُ كَأْسٌ بِنَا دَائِرَةٌ ... مَزَجَتْ بِالصَّابِ مِنْهُ السَّلَعَا كُلُّ حَيٍّ سَوْفَ تَسْقِيهِ وَإِنْ ... مَدَّ فِي الْعِيشَةِ مِنْهَا جَزَعَا فَمَا كُلُّ بَدْءِ الشَّيْبِ يُهْلِكُ عَاجِلًا ... وَلَيْسَ الَّذِي يُعْطَى الشَّبَابَ مُخَلَّدَا
فَكَمْ طَاعِنٍ فِي السِّنِّ عَمَّرَ بَعْدَهُ ... وَكَمْ مِنْ رَضِيعِ الثَّدْيِ عَاجَلَهُ الرَّدَى تَوَخَّ جَمِيلَ الذِّكْرِ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ ... وَخَيْرُ نَعِيمٍ مَا يَدُومُ مُؤَبَّدَا أَمَا تَرَى الدَّهْرَ وَأَيَّامَهُ ... فِي الْعُمْرِ مِثْلَ النَّارِ فِي الشِّيحِ يَمُرُّ مَرَّ الرِّيحِ مَا فِي يَدِي ... مِنْ مَرَّةٍ شَيْءٌ سِوَى الرِّيحِ
قِيلَ: إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ صَاحِبَ داود، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ، الْقُرْآنُ عِنْدَكَ مَخْلُوقٌ، أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنِ اللَّهِ أَمْ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، قُلْتُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَأَمْسَكَ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَأَجَابَنِي هَذَا الْجَوَابَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَالَكَ لَا تُجِيبُنِي، فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ وَلَكِنَّكَ حِمَارٌ ".
ترتيب الأمالي الخميسية للشجري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الحسن بن علي بن محمد المقنعي
دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ خُرَيْمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي أَرَى بِكَ؟ فَبَكَى ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ:
وَلَهُ كَأْسٌ بِنَا دَائِرَةٌ ... مَزَجَتْ بِالصَّابِ مِنْهُ السَّلَعَا
كُلُّ حَيٍّ سَوْفَ تَسْقِيهِ وَإِنْ ... مَدَّ فِي الْعِيشَةِ مِنْهَا جَزَعَا
مِنَ الْحِكَايَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَقِيلِيِّ لِنَفْسِهِ:
" إِذَا اخْضَرَّ عَيْشِي لَمْ أُبَالِ بِعَارِضِي ... أَبَيَّضَهُ الْأَيَّامُ أَمْ دَامَ أَسْوَدَا
فَمَا كُلُّ بَدْءِ الشَّيْبِ يُهْلِكُ عَاجِلًا ... وَلَيْسَ الَّذِي يُعْطَى الشَّبَابَ مُخَلَّدَا
فَكَمْ طَاعِنٍ فِي السِّنِّ عَمَّرَ بَعْدَهُ ... وَكَمْ مِنْ رَضِيعِ الثَّدْيِ عَاجَلَهُ الرَّدَى
تَوَخَّ جَمِيلَ الذِّكْرِ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ ... وَخَيْرُ نَعِيمٍ مَا يَدُومُ مُؤَبَّدَا
وَلِبَعْضِهِمْ:
أَمَا تَرَى الدَّهْرَ وَأَيَّامَهُ ... فِي الْعُمْرِ مِثْلَ النَّارِ فِي الشِّيحِ
يَمُرُّ مَرَّ الرِّيحِ مَا فِي يَدِي ... مِنْ مَرَّةٍ شَيْءٌ سِوَى الرِّيحِ
قِيلَ: إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ صَاحِبَ داود، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ، الْقُرْآنُ عِنْدَكَ مَخْلُوقٌ، أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنِ اللَّهِ أَمْ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، قُلْتُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَأَمْسَكَ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَأَجَابَنِي هَذَا الْجَوَابَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَالَكَ لَا تُجِيبُنِي، فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ وَلَكِنَّكَ حِمَارٌ ".