لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ، قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِنَ الْأَمْرِ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَاسْتَمَرَّتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صَبَابَةٌ كَصَبَابَةِ الْإِنَاءِ، إِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ الْمُتْخَمِ الْقَاتِلِ، أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَالْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُسْلِمُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ ﷿، وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ فِيهِ إِلَّا سَعَادَةً، وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَمًا، قَالَ: وَقَتْلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ، بِالطَّفِّ بِكَرْبُلَاءَ ذَكِيًّا، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً ".