فِي خُطْبَتِهِ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمِني يَوْمِي هَذَا، إِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّمَا أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاخْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبِيَّهُمْ وَعَجَمِيَّهُمْ غَيْرَ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ يَقْظَانَ وَنَائِمًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَغْزُوَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: إِذًا يَا رَبِّ يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ فَسَنُعِزُّكَ، وَأَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ "، قَالَ: " وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ عَفِيفٌ فَقِيرٌ مَتَصَدِّقٌ "، وَقَالَ: أَصْحَابُ النَّارِ خَمْسَةٌ: رَجُلٌ لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ الْإِجَابَةَ، وَرَجُلٌ لَا يُمْسِي وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَالضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مِنَ الْمَوَالِي هُمْ أَمْ مِنَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: هُمُ التَّابِعَةُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ خَدَمُهُ فَيُصِيبُ مِنْ خَدَمِهِ سِفَاحًا غَيْرَ نِكَاحٍ. وَالشِّنْظِيرُ: الْفَحَّاشُ، قَالَ: وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي مُسْلِمٍ ".