يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَإِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ فأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، تَصَدَّقْ قَبْلَ أَنْ لَا تُعْطِيَ شَيْئًا وَلَا تَمْنَعَهُ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّدَقَةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ قَوْمٌ بِدَمٍ، فَقَالَ: لَهُمْ لَا تَقْتُلُونِي وَاضْرِبُوا لِي أَجَلًا أَسْعَى فِي رِضَاكُمْ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ كُلّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حَلَّ بِهَا عُقْدَةً مِنْ رَقَبَتِهِ حَتَّى يَتَوَفَّى اللَّهُ أَقْوَامًا وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَمَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، هَذَا اللِّسَانُ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ وَمِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، فَاخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ كَمَا يُخْتَمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَعَلَى وَرِقِكَ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ قَلْبًا لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ شَيْءٌ كَالْبَيْتِ الْخَرَابِ لَا عَامِرَ لَهُ، يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ ضَرَبَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، كَأَنَّ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا إِلَّا عَمَلٌ يَنْفَعُ خَيْرُهُ أَوْ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ، يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، لَا يَشْغَلْكَ أَهْلٌ وَلَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ، إِنَّكَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ تَحَوَّلْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ لَا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا "