تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] «وَقَدْ أَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّهُ» يَنْهَى عَنْهَا، وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا " فَالْجَوَابُ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُرِدِ الْمَنْعَ مِنَ الْمُتْعَةِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فَسْخَ الْحَجِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَفْسَخُوا إِحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ، وَيُحْرِمُوا بِالْعُمْرَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْظِمُونَ فِعْلَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ، وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً لِتَأْكِيدِ الْبَيَانِ، وَإِظْهَارِ الْإِبَاحَةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَحَرَّمَهُ، كَمَا نُسِخَتْ مُتْعَةُ النِّكَاحِ، فَأَرَادَ بِنَهْيِهِ، وَعُقُوبَتِهِ هَذِهِ الْمُتْعَةِ، دُونَ الْمُتْعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ