لابْنِ صَائِدٍ: (مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ ). قَال: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَال: (صَدَقْتَ) (٥). وَفِي طَرِيقِ أُخْرَى: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ (٦) مِسْكٌ خَالِصٌ. لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. ٥٠٣٩ - (١٠) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: رَأَيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ (٧) الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ (٨). ترجم البخاري على هذا الحديث باب "من رأى أن ترك النكير من النبي ﷺ حجةٌ لا من غيره (٩) ". ٥٠٤٠ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ (١) بَنِي مَغَالةَ (٢)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لابْنِ صَيَّادٍ: (أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ). فَنَظَرَ إِلَيهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَرَفَضَهُ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤) وَقَال: (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَاذَا تَرَى؟ ). قَال ابْنُ صَيَّادٍ (٥): يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [خُلِّطَ عَلَيكَ الأَمْرُ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأ؟ ). فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ (٦) قَدْرَكَ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: ذَرْني يَا رَسُولَ اللهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقال لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ (إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيرَ لَكَ (٧) في قَتلِه). وَقَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ. انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ إلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ (٨) طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ (٩) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ في قَطفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ (١)، فَرَأَتْ اُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوع النَّخْلِ، فَقَالتْ لابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ (٢) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ). قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (٣)، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال يَوْمَ حَذرَ النَّاسَ الدَّجَّال: (إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ). وَقَال: تَعَلَّمُوا (٤) أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) (٥). حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ لَم يُخرجه البخاري كله. أخرج منه: "مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ". أخرجه من حديث أنس وغيره. وَفِي رِوَايَةٍ عند مسلم (٦): عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاويَةَ. بَدَل: مَغَالةَ. وقال البخاري: رَمْرَمَةٌ (٧)، وزَمْزَمَةٌ أَيضًا. وَقَال: خَسَأْتُ الْكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ ﴿خَاسِئِينَ﴾ مُبْعَدِينَ. ٥٠٤١ - (١٢) مسلم. عَنْ نَافِع قَال: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ (١) في بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَال لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكةَ (٢)، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالتْ لَهُ (٣): رَحِمَكَ اللهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا) (٤). ٥٠٤٢ - (١٣) وَعَنْهُ في هذا الحديث؛ قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَينِ، قَال: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَال: لا، وَاللهِ، قَال: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي، وَاللهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ، قَال: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ، قَال: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ (٥) عَينُهُ، قَال: فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَينُكَ مَا أَرَى؟ قَال: لا أَدْرِي. قَال (٦): قُلْتُ: لا تَدْرِي (٧) وَهِيَ في رَأسِكَ؟ ! قَال: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا في عَصَاكَ هَذِهِ، قَال: فَنَخَرَ (٨) كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَال: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَنَا وَاللهِ مَا شَعَرْتُ. قَال: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا فَقَالتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيهِ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنهُ قَدْ قَال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ (٩) يَغْضَبُهُ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث، حديث نافع عن ابن عمر.