رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو (٥) أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّويَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) (٦). [وقال البخاري في الحديث الأول: "حِينَ يَدْخلُونَ بِالليلِ". وَعَنْهُ في رواية: "يَرْحَلُونَ"، كما قال مسلم رحمهما الله. ولمسلم أَيضًا في رواية: "يَدْخلُونَ"] (٧). ٤٤١٢ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَال لِلنَّبِيِّ (٨) ﷺ: يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلاثَةٌ (٩) أَعْطِنِيهِنَّ (١٠)، قَال: (نَعَمْ). قَال: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ (١١) أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفِيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَال: (نَعَمْ). قَال (١): وَمُعَاويَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَينَ يَدَيكَ، قَال: (نَعَمْ). قَالْ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَال: (نَعَمْ). قَال: أَبُو زُمَيلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيئًا إِلا قَال: (نَعَمْ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، والصحيح أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان. ٤٤١٣ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَال: بِضْعَةٌ، وَإِمَّا قَال: ثَلاثَةٌ وَخَمْسُونَ، أَو اثْنَانِ وَخَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، قَال: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَال جَعْفَر: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، قَال: فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، قَال: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَال: أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْح خَيبَرَ مِنْهَا شَيئًا إِلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلا لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ، وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَال: فَكَانَ نَاس مِنَ الناسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ (٣) بِالْهِجْرَةِ، قَال: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ. قَال: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ، فَقَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلا وَاللهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ (١) الْبُغَضَاءِ (٢) فِي الْحَبَشَةِ وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي (٣) رَسُولِهِ، وَأَيمُ اللهِ لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللهِ (٤) لا أَكْذِبُ وَلا أَزِيغُ وَلا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَيسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ). قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونَنِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمْ رَسولُ اللهِ ﷺ، قَال أَبُو بُرْدَةَ: قَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَإِنهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنِّي (٥). قال البخاري: قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا، قَال: (فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ ). قَالتْ: قُلْت لَهُ كَذَا وكَذَا. قَال: (لَيسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ. .). الحديث.