لَهُ: هَلْ لَكَ إلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: لا. قَال لَهُ: هَلْ أنْتَ مُعْطِيَّ سَيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَأَيمُ اللهِ لَئِنْ (٤) أَعْطَيتَنِيهِ (٥) لا يُخلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ (٦) فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَال: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ فِي دِليهَا). ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ (٧) مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَال: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالًا، وَلا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا) (٨). ٤٣٢٣ - (٣) وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا (٢) ابْنَةَ (٣) أَبِي جَهْلِ، قَال الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ، فَإنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيع (٤) فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ (٥) مُحَمَّدٍ مُضْغَة مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَأَيمُ اللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا). فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ (٦). وقال البخاري: وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا (٧). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ الْمِسْوَرِ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي). ٤٣٢٤ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقَالتْ (٨) عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَيتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ (٩). وقال البخاري: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَقَالتْ: سَارَّني النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. ٤٣٢٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَئُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيئًا، فَلَمَّا رَأهَا رَحَّبَ بِهَا، فَقَال (١): (مَرْحَبًا بِابْنَتِي) (٢). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَينِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالتْ (٣): مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ (٤): عَزَمْتُ عَلَيكِ بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبَرَنِي: (أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَينِ، وَإِنِّي لا أُرَى (٥) أَجَلِي إِلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ). قَالتْ: فَبَكَيتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَال: (يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَي أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ). قَالتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيتِ (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي). فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ (٧) أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ