عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَال: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلا أَرْبَعَةً حَتَّى أُصِيبَ، قَال: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ إِلا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ (٣) إِذَا مَرَّ بَينَ الصَّفينِ قَال: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ (٤) يُوسُفَ أَو النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ (٥) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَينِ لا يَمُرُّ (٦) عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَة، فَلَما رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ (٧) مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيهِ بُرْنُسًا (٨)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ يَرَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنهُمْ لا يَدْرُونَ غَيرَ أَنهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٩)