إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ). قَال: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَامًا، فَطَافَا في الْمَجَالِس فَـ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَال لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا (٧٧) قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ قَال: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُتَخَرِّقَةً، فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا (١) طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَينِ يَتِيمَينِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيةِ). ٤١٧٧ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ (٣) بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى (٤) هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: يَا أَبَا الطُّفَيلِ هَلُمَّ إِلَينَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا في صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَال (٥): إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (بَينَمَا مُوسَى في مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال لَهُ (٦): هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَال مُوسَى: لا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى بَلْ (٧) عَبْدُنَا الْخَضِرُ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا (٨) افْتَقَدْتَ (٩) الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتلْقَاهُ، فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَال لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ فَقَال فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فَقَال لِفَتَاهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا (١) قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ (٢) مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ في كِتَابِهِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: "فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ". ٤١٧٨ - (٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ (لَتَّخِذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا) (٤). ذكر البخاري: أَنَّ الخَضِرَ نَزَعَ لَوْحَ السَّفِنَةِ بِفَأسٍ. وَفِي أُخْرَى: بِقَدُّومٍ. وذكر اقْتِلاع رَأْس الغُلام، قال: وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيئًا. وذكر إِقَامَة الجدار قال: وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيئًا إِلَى فَوْقُ. وقال في الْعُصْفُورِ: نَقَرَ نَقْرَةَ أَوْ نَقْرَتَين. وقال في طريق منقطعة: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَينٌ يُقَالُ لَهَا: الْحَيَاةُ لا تُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيئًا إِلا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاء تِلْكَ الْعَينِ، قَال: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ (٥) مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ. وفيه: أَنَّهُمَا إِذْ رَجَعَا وَجَدَا في الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ. وله في هذا الحديث ألفاظ أخر ذكرها عَنِ (٦) ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَال سَعِيدُ: إِنَّا لَعنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَال: سَلُونِي؟ فَقُلْتُ: أَي أَبَا عَبَّاسٍ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ يَزْعُمُ أنهُ لَيسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أمَّا عَمْروٌ فَقَال: كَذَبَ عَدُوَّ اللهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مُوسَى رَسُولُ اللهِ، قَال: