إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيئَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ (١) أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ باللهِ أَنَا). خرِّجه في كتاب "الإيمان" في باب قول النبي ﷺ: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله" وأن المعرفة عمل القلب لقول الله ﷿ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢). ٤١٣٦ - (١٥٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الْحَرَّةِ (٣) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ (٤) فَأَبَى عَلَيهِ، فَاخْتْصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبيرِ: (اسْق يَا زُبَيرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَال: (يَا زُبَيرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). فَقَال الزُّبَيرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (٦). في بعض طرق البخاري: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيةَ أُنْزِلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وفي هذا الحديث أَيضًا قال البخاري: وَاسْتَوْعَى (١) النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أحْفَظَهُ (٢) الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيهِ بِأمْرٍ لَهُ فِيهِ سَعَةٌ. وقَال عَنِ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: (اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). وَكَانَ ذَلِكَ إلَى الْكَعْبَينِ. ذكره في كتاب "الشرب". ٤١٣٧ - (١٦٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَا نَهَيتُكُمْ عَنْهُ فَاحْتَنِبُوهُ، وَمَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائلِهمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (٣). وفِي رِوَايَة: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ). وَفِي أُخْرَى: (مَا تُرِكْتُمْ). وقال البخاري: (إنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ). ذكره في "الاعتصام".