رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وُلِدَ لِيَ اللَّيلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ). ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيفٍ امْرَأَةِ قَينٍ (٧) يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ (٨) فَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَينَا إِلَى أَبِي سَيفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدِ امْتَلأَ الْبَيتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَبَا سَيفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيهِ، وَقَال مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَقَال (٩) أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: (تَدْمَعُ الْعَينُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) (١). لم يقل البخاري: "فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ". وقال في بعض طرقه في "الجنائز": دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيفٍ الْقَينِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (٢)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَال: (يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ). ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَال: "إِنَّ الْعَينَ تَدْمَعُ .. " الحديث. ٤٠٥٣ - (٧٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَينًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَال عَمْرُو بْنِ سَعِيدٍ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي (٣)، وَإِنهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَينِ (٤) تُكَمِّلانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) (٥). لم يخرج البخاري حديث أنس: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ .. الحديث بطوله.