بَينَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ: (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أي رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أعْقَابِهِمْ) (٦). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا. ٤٠٢٠ - (٤٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ أَنهَا (١) قَالتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (أَيُّهَا النَّاسُ). فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالتْ: إِنمَا دَعَا الرِّجَال، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ الناسِ، فَ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فيذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا) (٢). ولا أخرج البخاري عن أم سلمة أَيضًا في هذا شيئًا. ٤٠٢١ - (٤٤) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا) (٣). ٤٠٢٢ - (٤٥) وَعَنْهُ قَال: صَلَّى (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، فَقَال: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَينَ أَيلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ). قَال عُقْبَةُ: فَكَانَ (١) آخِرَ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي بَينَ أَيدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا .. ). ولم يذكر عرض الحوض، ولا قال في بعض الطرق: أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ. وقال: فَكَانَتْ (٣) آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ولم يقل: "عَلَى الْمِنْبَرِ".