فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيهِ دَينًا وَلَيسَ عِندِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَي لا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ فَجَلَسَ عَلَيهِ ... وذكر الحديث. ومن تراجمه على هذا الحديث أَيضًا باب "إذَا قَضَى دُونَ حَقِّهُ أَو حَلَّلَه فَهُوَ جَائِزٌ". خرَّجه في كتاب "الاستقراض". ومن تراجمه عليه أَيضًا باب "قَضَاءِ (٣) الوَصِي ديُونَ المَيتِ بِغَيرِ محضرٍ مِن الوَرَثَةِ". ٤٠٠١ - (٢٤) وخرَّج في باب "الشِّركة فِي الطَّعَامِ" وغيره، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي (٤) الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَما هِيَ (٥) فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ (٦). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٧) هذا الحديث. ٤٠٠٢ - (٢٥) وذَكَرَ أَيضًا (٨) البخاري في باب "سؤال المشركين أن يُرِيهم النَّبِي ﷺ آية (٩) " في الأبواب التي فيها صفة النبي ﷺ في "ذِكر الأَنبياء" و"المناقب" عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَال: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بدِينَارٍ فَجَاءَهُ بدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، وَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (١). قَال سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ (٢). ولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث. ٤٠٠٣ - (٢٦) وخرَّج البخاري في "المغازي" في "غزوة خيبر" عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ قَال: رَأَيتُ أثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَال: ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيبَرَ. فَقَال النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ (٣). تفرد البخاري بهذا. ٤٠٠٤ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِي قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَينَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لامْرَأَةٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اخْرُصُوهَا). فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَال: (أَحْصِيهَا حَتى نَرْجِعَ إِلَيكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَ قَال النَّبِيُّ ﷺ: (سَتَهُبُّ عَلَيكُمُ اللَّيلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلا يَقُمْ فِيهَا (٤) أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالهُ). فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ (١) أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا (٢) وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ). فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ خَيرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خيرٌ). فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا؟ فَقَال: (أَوَ لَيسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُنُوا مِنَ الْخِيَارِ) (٣). وفِي رِوَايَة: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِبَحْرِهِمْ (٤). وقال البخاري في هذا الحديث: (إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ). وَقَال: (دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَير). وقال في طريق آخر كما قال مسلم ﵀. خرَّج الحديث الأول في "الزكاة" وترجم عليه باب "خرص التمر"، وَقَال (٥): كُلُّ بُسْتَانٍ (١) عَلَيهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ. وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ. وفي بعض طرقه فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ. ٤٠٠٥ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَادٍ (٢) كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٣) (٤)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَال: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظلُّونَ بِالشَّجَرِ، قَال (٥): فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيفَ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيفُ صَلْتًا (٦) فِي يَدِهِ، فَقَال لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. ثُمَّ قَال فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. قَال: فَشَامَ السَّيفَ (٧)، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ). ثُمَّ لَمْ يَتَعْرَّضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٨). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ (٩) يَوْمًا. وذَكَرَ الحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى (١٠): أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرّقَاعِ .. بِمَعْنَى مَا تَقَدم. في بعض طرق البخاري لهذا الحديث: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ