(٣): عَلَى الْجِهَادِ شَكَّ حَمَّادٌ، وَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيرَ خَيرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ) (٢) وقَال البخاري: فَأَجَابَهُم النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشَ الآخِرَهْ ... فَأَكْرمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) وفي أخرى: فَأَصْلِحِ. وذَكَره في "المناقب" وقَال: لا عَيشَ، ولم يقل: اللَّهُمَّ. وخرّج البخاري (٤) أيضًا عَنْ أَنَسٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوع، قَال: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيشَ عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). (٥) فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا. وقال في طريق أخرى: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ (٦)، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ: (اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا خَيرَ إِلا خَيرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). قَال: يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالةٍ سَنِخَةٍ (١) تُوضَعُ بَينَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنَةٌ. ٣١٢٢ - (١٠) وذَكَرَ في "المغازي" في "غزوة الخندق" عَنِ الْبَرَاءِ بْنَ عَازِبٍ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، رَأَيتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ (٢): اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا إِنَّ الأُلَى (٣) رَغَبُوا عَلَينَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً (٤) أَبَينَا قَال: يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا (٥). وفي لفظ آخر: وَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبَّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا (٦) وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ أَبَينَا أَبَينَا. وفي لفظ آخر: حَتى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وقَال فِيه: إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا. خرَّجه في كتاب "القدر".