(٢): (يَرْحَمُهُ اللهُ). فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فأَتَينَا خَيبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا (٣) مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ (٤)، ثُمَّ إِنَّ اللهَ ﷿ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ ). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: (أَيُّ اللَّحْمِ؟ ). قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا (٥) وَيَغْسِلُونَهَا، قَال: (أَوْ ذَاكَ). فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاكِتًا (٦) قَال: (مَا لَكَ يَا سَلَمَةَ؟ ). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا أُحْبِطَ عَمَلُهُ. قَال: (مَنْ قَالهُ؟ ). قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: (كَذَبَ مَنْ قَالهُ (٧)، إِنَّ لَهُ لأَجْرَينِ -وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَينِ- إِنهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَربِيٌّ مَشَى فِيهَا مِثْلَهُ) (٨). وفي بعض طرق البخاري: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ). وخرَّجه في "غزوة خيبر" قال فيه: قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَال: (مَا لَكَ؟ ). وذكر الحديث. وفيه: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ). كما قال مسلم. وقال في طريق أخرى: "نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ". بالنون. وفِي رِوَايةٍ الحموي: إِنا إِذَا صِيحَ (١) بِنَا أَتَينَا. ٣١١٦ - (٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَع قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَارْتَدَّ عَلَيهِ سَيفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَال سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ (٢) بِكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْلَمُ مَا تَقُولُ. قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (صَدَقْتَ). فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا فَلَمَّا قَضَيتُ رَجَزِي (٣) قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ قَال هَذَا؟ ). قُلْتُ: قَالهُ أَخِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَرْحَمُهُ اللهُ). قَال: فَقُلْتُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا لَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفِي رِوَايةٍ لمسلم: (كَذَبُوا مَاتَ جَاهِدًا (٥) مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَينِ). وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيهِ. ٣١١٧ - (٥) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّ الأُولَى قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا قَال وَرُبَّمَا قَال: إِنَّ الْمَلا قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (٢). وفِي رِوَايةٍ: إِنَّ الأُولَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا