وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: لا تَكْتُبْ رَسُولُ اللهِ فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ لِعَلِي: (امْحُهُ). قَال: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحُهُ، قَال: فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، قَال: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكةَ فيقِيمُوا بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلُهَا بِسِلاحٍ إِلا جُلبَّانَ السِّلاحِ. قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؛ قَال: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ (١). ٣٠٧٧ - (٢) وعَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: لَمَّا حُصِرَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيتِ صَالحَهُ أَهْلُ مَكةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فيقِيمَ بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلَهَا إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاح السَّيفِ وَقِرَابِهِ، وَلا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، قَال لِعَلِي: (اكْتُبِ الشَّرْطَ بَينَنَا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). فَقَال لَهُ (٣) الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَابَعْنَاكَ (٤)، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا (٥)، [فَقَال عَلِيٌّ: لا، وَاللهِ لا أَمْحَاهَا] (٦). فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَرِنَي مَكَانَهَا). فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ، فَأمُرْهُ