أَبُو هُرَيرَةَ: قُلْتُ: نَعَمْ لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال: (لا يَأْتِينِي إِلا أَنْصَارِيٌّ). فَقَال (٢) اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ قَال: فَأَطَافُوا بِهِ (٣) وَوَبَّشَتْ (٤) قُرَيشٌ أَوْ بَاشًا (٥) لَهَا (٦) وَأَتْبَاعًا، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا فَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَلا (٧) تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ). ثُمَّ قَال بِيَدِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَال: (حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا). فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلا قَتَلَهُ، وَمَا أحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ (٨) إِلَينَا شَيئًا، قَال: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٩) أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ (١٠) قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَال: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. قَالً أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْي، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لا يَخْفَى عَلَينَا، فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يُرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ). فَقَالُوا: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ، قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَريتِهِ؟ ). قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: (كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلا الظَّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ). قَال: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَال: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قَال وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذ بِسِيَةِ الْقَوْسِ (١)، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ في عَينِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: فَمَا اسْمِي إِذًا؛ كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. ٣٠٧٢ - (١٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ في هذا الحديث أيضًا قَال: وَفَدْنَا إلَى مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَفِينَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَكَانَ (٤) كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ (٥) نَوْبَتِي (٦) فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ الْيَوْمُ نَوبَتِي، فَجَاءُوا إلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ (٧) الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ (٨) (٩) وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ ادْعُ الأَنْصَارَ). فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْولُونَ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟ ). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا). وَأَكْفَا بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَال: (مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا). قَال: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ، قَال: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيدَتْ (١) خَضْرَاءُ قُرَيشٍ لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمٍ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ قَدْ أخَذَتْهُ رَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا (٢) الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا (٣) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: أَنَا مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلا ضِنًّا (٤) (٥) بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَال: (فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ) (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٣٠٧٣ - (١١) وخرَّج عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشًا، خَرَجَ أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وبدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا