خَطيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقال: (أَوَ كُلّما انْطَلَقْنا غُزاةً في سَبِيلِ الله تخلفَ رَجُلٌ في عِيالِنا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ (٥) التيسِ، عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا نَكلْتُ بِهِ). قَال: فَما اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلا سَبَّهُ (٦). وفِي طَرِيقٍ أخرى: أنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ. لم يخرج البخاري عن أبي سعيدٍ الخدري (٧) في هذا شيئًا. [وفي حَدِيثٍ فَقامَ النبِيُّ ﷺ مِنَ الْعَشِي فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمّا بَعْدُ فَما بالُ أَقْوامٍ إِذا غَزَوْنا تَخَلفُ أَحَدُهُمْ عَنا لَهُ (٨) نَبِيتٌ كَنَبِيتِ التّيسِ). وَلَمْ يَقُلْ: "في عِيالِنا". وفي آخر: إِنَّ ماعِزًا اعْتَرَفَ بِالزّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ] (٩). ٢٩١٩ - (١٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالكٍ إِلَى النبِيِّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي، فَقال: (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). قَال: فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي. فَ قال النبيُّ ﷺ: (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي، فَقال النبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتى إِذا كانَتِ الرّابِعَةُ. قَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: (فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ ). فَقال: مِنَ الزِّنَى. فَسَأَلَ (١٠) رَسُولُ الله ﷺ: (أَبهِ جُنُون؟ ). فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيسَ بِمَجْنُونٍ، فَقال: (أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ). فَقامَ رَجُلٌ فاستَنْكَهَهُ (١) فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَال: فَقال رَسُولُ الله ﷺ: (أَزَنَيتَ؟ ). فَقال: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكانَ النّاسُ فِيهِ فِرقَتَينِ: قائِلٌ يَقُولُ: لَقَد هَلَكَ، لَقَد أَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ، وَقائِل يَقُولُ: ما تَوْبَة أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ ماعِزٍ، أَنهُ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتُلْنِي بِالْحِجارَةِ. قَال: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَينِ أَوْ ثَلاثَةً، ثمَّ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فسلمَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقال: (اسْتَغْفِرُوا لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ). فَقالُوا: غَفَرَ الله لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ: (لَقَدْ تابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَينَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ). قَال: ثُمَّ جاءَتْهُ امْرَأَة مِنْ غامِدٍ مِنَ الأَزْدِ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي. فَقال: (وَيحَكِ ارجِعِي فاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيهِ، فَقالتْ: أَراكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي (٢) كَما رَدَّدْتَ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ. قَال: (وَما ذاكِ؟ ). قالتْ: إِنها حُبْلَى مِنَ الزِّنَى. فَقال: (آنْتِ). قالتْ: نَعَمْ. فَقال لَها: (حَتى تَضَعِي ما في بَطنكِ). قَال فَكَفلَها رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ حَتى وَضَعَتْ، قَال: فَأَتَى النبِيَّ ﷺ حِينَ وَضَعَتْ فَقال: قَدْ وَضَعَتِ الْغامِدِيَّةُ. فَقال: (إِذًا لا نَرجُمُها وَنَدَعُ (٣) وَلَدَها صَغِيرًا لَيسَ لَهُ مَنْ يُرضِعُهُ). فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقال: إِلَيَّ رَضاعُهُ يا نَبِيَّ الله. قَال: فَرَجَمَها (٤). ٢٩٢٠ - (١٣) وعَنْهُ في هذا الحديث؛ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ