(٣): (أَفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا). قالوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ﷺ وَطَرَدُوا (٤) النعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَأَرْسَلَ فِي أثَارِهِمْ، فَأُدرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيدِيهِم وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أعينَهُمْ، ثمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشِّمْسِ حَتى مَاتُوا. قُلْتُ: وَأَي شَيءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَوُلاءِ: ارتدوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، وَسَرَقُوا، فَقَال عَنْبَسَةُ بن سَعِيدٍ: والله إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قط. قُلْتُ (٥): أتردُّ علَيَّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَةُ! قَال: لا، وَلَكِنْ أَتَيتَ بالْحَدِيثِ عَلَى وَجْههِ، والله لا يَزالُ هَذا الجُندُ بِخَيرٍ مَا عاشَ هذا الشيخُ بين أَظْهُرِهِم. قُلْتُ: وَقَد كَانَ فِي هَذَا سُنة مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، دخَلَ عَلَيهِ نَفَر مِنَ الأنصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِندَهُ فخَرَجَ رَجُل مِنهُمْ بَينَ (٦) أيدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخرَجُوا بَعْدَه، فَإِذَا هُمْ بصَاحِبِهِمْ يَتَشحَّطُ (٧) فِي الدَّمِ، فَرَجعُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَاحبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا فَخَرَجَ بَينَ أَيدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فَخرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَال: (بِمَنْ تَظنونَ، أَو تروْنَ قَتَلَهُ؟ ). قَالُوا: