فِي رَهْطٍ مِن الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِندِي مَا أَحْمِلُكُم عَلَيهِ). قَال: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرّ الذُّرَى (١)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا، أَوْ قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: (لا يبارِكُ الله لَنَا أَتَينَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَال: (مَا أَنَا حَمَلتكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي والله إِنْ شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيرًا مِنْهَا إِلا كَفرْتُ يَمِيني، وَأَتَيتُ الذِي هُوَ خَير) (٢). ٢٨٢٧ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلانَ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيشِ العُسْرَةِ، وَهِيَ: غَزْوَةُ تبوكَ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله إِن أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيءٍ). وَوَافَقتهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلا أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِينا مِنْ مَنْع رَسُولِ الله ﷺ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمِ بِالذِي قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلا سُوَيعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلالًا ينادِي: أَي عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! فَأَجَبْتُهُ، فَقَال: أَجب رَسُولَ الله ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (خُذْ هَذَينِ الْقَرِينَينِ (٣)، وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ، وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ -لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينئذٍ مِنْ سَعْدٍ- فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللهَ -أَوْ قَال- إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكبوهُنَّ). قَال أَبو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ والله لا أَدَعُكُمْ حتى يَنْطِلقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالةَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ. لا تَظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا: والله إنكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّق، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتى أَتَوْا الذِينَ سَمِعُوا قوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءهمْ بَعْدُ، فَحَدَّثوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بهِ أَبو مُوسَى سَوَاءً (١). ٢٨٢٨ - (٢٣) وعَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ (٢) قَال: كُنا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيهَا لَحْمُ دَجَاج، فَدَخَلَ رَجل مِنْ بَنِي تَيمِ الله أَحْمَرُ شَبيهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَال لَهُ: هَلُمَّ فَتلَكَّأَ (٣)، فَقَال (٤): هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ مِنْهُ، فَقَال الرَّجُلُ: إنِّي رَأَيتُهُ يَأكُلُ شَيئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ، فَقَال: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا (٥) أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيهِ). فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ (٦)، فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَال: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ الله ﷺ يَمِينَهُ لا يُبَارَكُ (١) لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إِنا أَتَينَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، وَإِنكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (إنِّي والله إن شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذِي هُوَ خير وَتَحَللتهَا، فَانْطَلِقُوا، فَإِنمَا حَمَلَكُمُ الله) (٢). وفي رِوَايةِ: "إِنِّي والله مَا نَسِيتُهَا". وفِي رِوَايةِ: ثَلاثِ ذَوْدٍ بُقَعَ (٣) الذرى. زاد البخاري: وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَة. وفي بعض طرقه: تَغَفلْنَا رَسُولَ الله ﷺ يَمِينَهُ، واللهِ لا نُفْلِحُ أَبَدًا. وفي آخر: أَتَينَا النبِيَّ ﷺ نَفَر (٤) مِنَ الأَشْعَريِّينَ فَاسْتَحْمَلناهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنَا. ذكره في "المغازي" في "قدوم الأشعريين وأهل اليمن". ٢٨٢٩ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النبِيّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ أَلا يَأكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال رَسول الله ﷺ: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيرَهَا (٥) خَيرًا مِنْهَا فَليَأتِهَا (٦)، وَلْيُكَفِّرْ (٧) عَنْ (٨) يَمِينهِ) (٩) [وفِي لَفظٍ آخر: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ] (١٠) وَلْيَفْعَلْ). وفي آخر: (فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. ٢٨٣٠ - (٢٥) مسلم. عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَال: جَاءَ سَائِل إِلَى عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي (١) ثَمَنِ خَادِمٍ، أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَال: لَيسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلا (٢) دِرْعِي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا، فَلَمْ يَرْضَ فَغَضِبَ عَدِيٌّ، قَال: أَمَا (٣) والله لا أُعْطِيكَ شَيئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَال: أَمَا والله لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِين ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلهِ مِنْهَا فَلْيَأتِ التقْوَى مَا حَنثْتُ يَمنِي) (٤) (٥). وفِي لَفظ آخر: قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَال: تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَا ابْنُ حَاتِمٍ، والله لا أُعْطِيكَ، ثُمَّ قَال: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى (٦) خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير). وفِي لَفظ آخر: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى (٧) غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَيرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ). وفي آخر: (إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكفِّرْهَا، وَلْيَأت الذِي هُوَ خَيرٌ) وزاد في طريق أخرى: لَكَ أَرْبَعمِائَة فِي عَطَائِي. ولا أخرج البخاري أَيضًا عن عدي في هذا شيئًا. ٢٨٣١ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٨) بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ إِنْ أُعْطيتَهَا عَنْ مَسألة وكِلْتَ إِلَيها، وَإِن أُعْطيتَهَا عَنْ (١) غَيرِ مَسْأَلَةٍ أعِنْتَ عَلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيتَ غَيرَهَا خَيرا مِنهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ، وَائْت الذِي هُوَ خَير) (٢). في بعض طرق البخاري: "فَائْت الذي هُوَ خَير، وَكَفِّرْ عَن يَمينكَ". ٢٨٣٢ - (٢٧) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِين قَط حَتى أَنْزَلَ الله ﷿ كَفارَةَ اليَمِينِ، وَقَال: لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيتُ غَيرَهَا (٣) خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذي هُوَ خَير، وَكَفرْتُ عَنْ يمِيني (٤). زاد في آخر: وَقَبِلْتُ رُخصَةَ اللهِ. ٢٨٣٣ - (٢٨) وعَنْهَا، ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللغْو فِي أيمَانِكُمْ﴾ (٥) قالتْ: أنزِلَتْ فِي قَوله: لا والله، بَلَى (٦) والله (٧). ٢٨٣٤ - (٢٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: (الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدينِ، وقَتْلُ النفْسِ، وَاليمِينُ الْغَمُوسُ) (٨).