إِعْظَامًا لِذَلِكَ: (أَخَذتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ) (٢). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاة فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَرَجَع إِلَيهِ، فَقَال: (مَا شَأنكَ؟ ). قَال: إنِّي مسلم. قَال: (فَلَوْ (٣) قلْتَهَا وَأَنْتَ تمْلِك أمْركَ أفْلَحْتَ كلَّ الْفَلاح). ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فقَال: (مَا شَأنُكَ؟ ). قَال: إِنِّي جَائِع فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسقِنِي. قَال: (هَذِهِ حَاجَتُكَ). فَفَدَاهُ بِالرَّجُلينِ. قَال: وأُسِرتِ امْرَأَة مِنَ إلأَنْصَارِ، وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ، وكَانَ (٤) الْقَومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَينَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْقلَتَتْ ذَاتَ لَيلَة مِنَ الْوَثَاق فَأتَتِ الإبِلَ، فَجَعَلَت إِذَا دنَتْ منَ الْبَعِيرِ رَغَا (١)، فَتَتْرُكُهُ (٢) حَتى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ. قَال: وَكَانَتْ نَاقَة مُنَوَّقَة (٣) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْها فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا (٤) بِهَا فَطَلَبُوهَا فأَعْجَزَتْهُمْ، قَال: وَنَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا الناسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ! نَاقَةُ رَسول الله ﷺ، فَقَالتْ: إِنها نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَأَتَوْا رَسولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (سُبْحَانَ الله بِئْسَمَا جَزَيتهَا (٥)، نَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا! لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (٦)، وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) (٧). وفِي طَرِيق أخرى: (لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الله). وفي أخرى: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سوَابِقِ الْحَاجِّ. وَفِيها: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَة ذَلُولٍ مُجَرّسَةٍ (٨). وَفِي أخرى: وَهي نَاقَة مُذَرَّبة (٩). [وفي بعض رواياتي: مُدَربة بالدال المهملة] (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث،