مِنْ خَيبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا في ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ). قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التمْرِ وَفَضْلِ السَّويقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيسِ وَيَشْربونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَال أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيهَا. قَال: فَانْطَلَقنا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هِشْنَا (١) إِلَيهَا (٢)، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ. قَال: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا، قَال: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَال: فَلَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَلا إِلَيهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَتَرَهَا. قَال: فَأَتَينَاهُ فَقَال: (لَمْ نُضَرَّ) (٣). قَال: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ (٤) جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَينَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا (٥). خرَّجه البُخَارِيّ في باب "ما يقول إذا رجع من الغزو" من (٦) آخر كتاب "الجهاد" عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ، وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ. قَال: عَلَيكَ الْمَرْأَةَ، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهُ عَلَيهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكتنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ). فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. وخرَّجه في الباب أَيضًا. وَقَال فِيهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنِي الله فِدَاءكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ (١) شَيءٍ؟ قَال: (لا، وَلَكِنْ عَلَيكَ الْمَرْأَةِ). الحديث. [وقال في موضع آخر: فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهُمَا وَبَينَ النَّاسِ] (٢). وخرِّجه في آخر كتاب "اللباس" في باب "إرداف المرأة خلف الرَّجل ذي محرم" قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ الناقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ! فَنَزَلْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنهَا أُمُّكُمْ). فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وذكره في "غزوة خيبر". وفي (٣) باب "هل يسافر بالمرأة (٤) قبل أن يستبرئها" من كتاب "البيوع"، قال فيه: قَدِمْنَا خَيبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حلتْ، فَبَنَى بِهَا رسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال: (آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ). فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَه عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَرَأَيتُ النبِيَّ ﷺ يُحَوّي لَهَا (٥) وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. هذا لفظ حديث غزوة خيبر، والآخر مثله. وفي بعض طرقه: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ خَيبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، أَمَرَ بِلالًا بِالانْطَاع .. وذكر الحديث. خرَّجه في "غزوة خيبر" أَيضًا. وما ذكره من قوله ﷺ: "آيِبُون" إلى آخره تقدم لمسلم في كتاب "الحج".