رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَا عَائِشَةُ لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشركٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُ بَابَهَا (٢) بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّة (٣) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيشًا اقْتَصرَتْها حَيثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ (١). لم يقل البخاري: "وَزِدْتُ (٤) فِيهَا سِتَّ أَذْرُعٍ منْ الحِجْرِ"، ولكن خرَّج معنَاهُ [وقال: "لأَمَرتُ بِالبَيتِ فَهُدِمَ فَأَدخَلتُ فِيهِ مَا أُخرِجَ مِنْهُ وأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ] (٥). ٢١٥٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَال: لَمَّا احْتَرَقَ الْبَيتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ حِينَ غَزَاهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيرِ حَتى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ (٦) أَوْ يُحَزِّبَهُمْ (٧) عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَال: يَا أيهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا، ثُمَّ ابْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي فِيهَا رَأيٌ، أَرَى أنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا، وَتَدَعَ بَيتًا أَسلَمَ النَّاسُ عَلَيهِ وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيهَا وَبُعِثَ عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَال ابْنُ الزُّبيرِ: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ احْتَرَقَ بَيتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيفَ بَيتُ رَبِّكُمْ؟ ! إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا، فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، حَتى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا (١) لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ (٢) حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيهَا السُّتُورَ حَتى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ، وَقَال ابْنُ الزُّبَيرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّيني عَلى بُنْيَانِهِ (٣) لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ (٤) أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ). قَال: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَال: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَةَ (٥) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيهِ فَبَنَى عَلَيهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَةَ (٦) أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَينِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، ويُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيرِ فِي شَيءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ (٧). ٢١٥٥ - (٦) وعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيدِ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلافَتِهِ، فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيبٍ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ زَعَمَ (١) أَنهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَال الْحَارِثُ: بَلَى، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَال: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَال: قَالتْ: قَال (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيتِ، وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، [فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ]) (٣). فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَ (٤) أَذْرُعٍ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدٍ (٥).