لِرَجُلٍ: (هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيئًا؟ ) قَال: لا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ مَكَانَهُ) (١). وفي رواية: صُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَينِ" عَلَى الشَكَّ، والصَّوَاب مَا تَقَدَّم. ومن (٢) ألفاظ البخاري: "أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ رَمَضَانَ" ولم يصل سنده بحديث "سُرَرِ شَعْبَانَ"، إنما وصل بحديث: "أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ". ١٧٩٤ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال؟ جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَبَهُ قَال: رَضِينَا (٣) بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ مَنْ (٤) يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَال: (لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ) أَوْ قَال: (لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ) قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَينِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَينِ؟ قَال: (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ (٥) يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) (١). وفي لفظ آخر: وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيعَتِنَا بَيعَةً. وقَال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ وكذلك فيها (٢) كلها: سُئِلَ. لم يذكر أن عمر سألَه، وقال: "ذَلِكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ"، وفي هذا الحديث: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَينِ؟ قَال: (ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْم بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ). قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَال: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ). لم يقل: "أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ". وكذلك في عاشوراء" يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ". وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ وَالْخَمِيسِ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا (٣). وفي لفظ آخر: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ، فَقَال: (فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي قتادة في هذا شيئًا، لكن أخرج منه ذكر صيام يوم وإفطار يوم من حديث عبد الله بن عمرو.