لَهَا: أَعِنْدَكِ (١) طَعَامْ؟ قَالتْ: لا، وَلَكِنْ (٢) أنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالتْ: خَيبَةً لَكَ (٣)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٤) فَفَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَّيَنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيلِ﴾ (٤) (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، إلا نزول الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فَإنه ذكرها من طريق سهل (٦). ١٦٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قَال لَهُ عَدِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وسَادَتِي عِقَالينِ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ اعْرِفُ اللَّيلَ مِنَ النَّهَارِ، فَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنما هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (١). وقال البخاري عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتى كَانَ بَعْضُ اللَّيلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِنَا (٢)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وسَادِي (٣) عِقَالينِ قَال: (إِنَّ وسَادَكَ (٤) إِذًا لَعَرِيضٌ (٥)؛ أَنْ كَانَ الْخَيطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وسَادَكَ (٤)). ١٦٦٠ - (٣) وعَنْ عَدِيِّ أَيضًا قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا ﴿الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيطَانِ؟ قَال: (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيطَينِ). ثُمَّ قَال: (لا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (٦). خرَّجهما (٧) في "التفسير"، وقد خرَّج حديث عدي (٨) في "الصيام" أيضًا [بمعناه، ولم يقل: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا] (٩). ١٦٦١ - (٤) مسلم. عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ (١٠) مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيطًا أَبْيَضَ وَخَيطًا أَسْوَدَ، فَيَأْكُلُ حَتى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَبَيَّنَ ذَلِكَ (١١). ١٦٦٢ - (٥) وعَنْهُ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿وَكُلُوا (١) وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ (٢) الْخَيطَ الأَسْوَدَ وَالْخَيطَ الأَبْيَضَ، قَال: فَلا يَزَالُ يَأكُلُ وَيَشْرَبُ حَتى يَتبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا (٣)، فًا نْزَلَ اللهُ ﷿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ (٤). ١٦٦٣ - (٦) وعَنْ ابْن عُمَر، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنهُ قَال: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى تَسْمَعُوا تَأذِينَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ) (٥).